أيها الداعي أعرض عن الجاهلين

  

عنوان الفتوى

زميلتي المسيحية ترغب في الإسلام

رقم الفتوى  

5463

تاريخ الفتوى

1/8/1431 هـ -- 2010-07-13

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله:
أما بعد ، فأرجو منكم أهل العلم إفادتي باستشارتي عل الله عز وجل أن يكتب لي ولكم الصلاح و لعباده المؤمنين. قصتي هي أنني و منذ فترة رأيت في منامي أنني أقرأ في كتاب الإنجيل المقدس وأنا مسلمة وأقول وأنا أقرأ : هذا كلام الله وعندما أنتقل إلى جملة ثانية أقول هذا محرف.. فسألت أهل علم والصلاح وفسروا لي هذه الرؤيا بأن أتحدث إلى صديقتي المسيحية عن الدين الإسلامي.
وفي الواقع فإن لي في الجامعة صديقة مسيحية على درجة عالية من الأخلاق ,, وتكرر في أكثر من موقف أن تقول لي أنها تحب إيماني الشديد بالله.. وحدث في مرة أنني ذكرت أمامها أنني صليت الاستخارة وقد اختار الله لي الأنسب، فسألتني هل يجوز للمسيحي أن يصليها، فأخبرتها أنه يجب أن يكون طاهرا...
وقد سألتني في مرة عن أن الله كيف يحاسب العبد .. وقالت لي.. إن كان الإنسان يؤمن بشيء وواثق من صحته ولكنه يخشى من ردة فعل المجتمع حوله إن صرح به فماذا له أن يفعل .. وكيف يحاسبه الله؟ فقلت لها إنما الله قريب فناجيه فإنه يسمع مناجاتك وهو يحاسب على النيات.. ثم سألتني وقالت: ذات مرة صديقة لنا قد كتبت على الفيس بوك أن الله يجعل لكل شيء سببا.. فكيف يعني هذا .. وما الفرق بين المسير والمخير؟؟ فوعدتها بأن أحضر لها الجواب الشافي، عل الله يشرح صدرها لنوره. وها أنا أكتب لكم ذلك راجية منكم أن تنصحوني بإجابة شافية تظهر صورة الإسلام بصورته الحسنة .
وأرغب أن أسألكم فعلا كيف لله أن يحاسب المسيحيين مثلا,, فهم يؤمنون بوجوده سبحانه ،، وفي أحيان كثيرة تجدهم على أخلاق عالية جدا مقارنة مع بعض المسلمين.. هل سيعذبهم الله أم ماذا؟؟ هل ورد من حديث عن رسول الله ؟؟ وشكرا لكم..

الإجابة

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أيتها الأخت الكريمة.. أسأل الله أن يجعلك مباركة، وينفع بك الإسلام والمسلمين، ويزيدنا وإياك هدى وتقى..
وجواباً على استشارتك أقول:
أولاً: من الواضح أن زميلتك المذكورة لها رغبة في الإسلام وهي شبه مقتنعة به لكنّها تخشى من ردّة فعل أهلها ومن حولها، والحل هو أن تشجعيها على اعتناق الإسلام في أسرع وقت إن كانت مقتنعة به، لأنّ الإنسان لا يدري متى يموت، فقد يموت على غير ملّة الإسلام فيكون من الخاسرين.. ولا تكفي في ذلك النية الحسنة .. وإذا كانت تخشى ردّة فعل من حولها فبإمكانها أن تخفي إسلامها والقيام بشعائره عنهم حتى تتمكّن من إظهار ذلك بعد زوال الخوف، وبهذا تضمن الفلاح في الدنيا والآخرة بإذن الله.

ثانياً: معنى أنّ الله قد جعل لكل شيء سبباً، الإشارة إلى أمر كوني وشرعي وهو ربط الأسباب بالمسببات، وعلى هذا أنشأ الله هذا العالم بجميع مخلوقاته، فلا يُنال شيء إلا بسبب ، وهذا واضح، فالإنسان إذا أراد ولداً فلا بد من فعل السبب المؤدّي إلى حصول الولد وهو الزواج، ولا يمكن أن يأتي ولد شرعي بلا زواج، وهكذا سائر الأمور، حتى في المعجزات والكرامات التي أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه أرشدهم إلى فعل السبب بحسب القدرة ولو كان رمزياً لتربية عباده على العمل وفعل الأسباب، ففي قصة موسى عليه السلام ونجاته وقومه من فرعون أمره الله أن يضرب البحر بعصاه لينشق، وماذا يغني ضرب بحر خضمّ بعصا خشبية؟ وفي قصة مريم عليها السلام وهي في المخاض أمرها الله بأن تهزّ بجذع النخلة ليتساقط عليها الرُطب الجني، وماذا يغني هزّ نخلة ضخمة راسية من قبل امرأة مخاض ضعيفة سوى تعليم العباد فعل الأسباب مهما صغرت .. بقدر القدرة الممكنة، فلا ينبغي للمؤمن أن يستهين بالأسباب مهما كانت.

ثالثاً: الإنسان في هذه الدنيا مسيّر ومخيّر فهو مسيّر في الأمور الكونية التي لا يد له فيها، مثل كونه مثلاً من البلد الفلاني أو القارة الفلانية أو القبيلة الفلانية ونحو ذلك ، ومثل كونه طويلاً أو قصيراً أو أبيض أو أسود ونحو ذلك.. وهو مخيّر فيما يتعلّق بالإيمان والكفر ونحو ذلك، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فمن آمن فله الجنة ومن كفر فله النار. ولا أحد يستطيع أن يحول بين العبد وبين الإيمان أو الكفر. كما قال الشاعر:
تالله ما الدعوات تهزم بالأذى كلا .. وفي التاريخ بَرّ يميني
ضع في يديَّ القيدَ ألهبْ أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكينِ
لن تستطيع حصار فكريَ ساعة أو نزع إيماني وبـــرد يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يَدَيْ ربي .. وربي حــــافظي ومعيني

رابعاً: المسيحيون ـ والصواب أن يقال: النصارى ـ يؤمنون بالله وكذلك المشركون عبدة الأوثان كأبي جهل وغيره كانوا يؤمنون بالله أيضاً، ( وإن كان النصارى يؤمنون بعقيدة التثليث الغامضة )، والإيمان بالله وحده غير كاف في النجاة ودخول الجنّة، فلا بدّ من الإيمان بجميع الرسل ـ عليهم السلام ـ من أولهم إلى آخرهم ، فمن كفر بنبي واحد فقد كفر بجميع الأنبياء، إذ هم كلهم في موكب واحد، ودعوتهم واحدة، هي توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، وهذا ما يتميز به المسلمون وحدهم عن غيرهم ـ أعني الإيمان بجميع الرسل ـ ، فاليهود لا يؤمنون إلا بموسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم، وقد كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام، والنصارى لا يؤمنون إلا بعيسى عليه السلام، وأمّا المسلمون فيؤمنون بهم جميعاً، وفي القرآن سورة باسم مريم عليها السلام وسورة باسم عائلتها آل عمران ، وأكثر قصة ورد ذكرها في القرآن قصة موسى عليه السلام، فمن أعمل عقله من أصحاب الديانات الأخرى وجد أن الإسلام هو الدين الحقّ الجامع لجميع الأديان السماوية السابقة والمهيمن عليها سوى بعض الشرائع التي اختص بها بعض الأنبياء وقد نُسخت بدين الإسلام، ولذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار)).
ويشهد لذلك قوله تعالى في سورة البينة: { إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شرّ البريّة }. وقال تعالى في سورة آل عمران: { ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }. فلا سبيل إلى النجاة ودخول الجنة إلا باعتناق دين الإسلام. وحبذا لو تحصلين على نسخة من كتاب الإمام ابن تيمية ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) أو كتاب الإمام ابن القيم ( هداية الحيارى إلى أجوبة اليهود والنصارى ) وتقدمينها هدية لزميلتك وغيرها، وبالله التوفيق.

رجوع طباعة إرسال
 

الموقع برعاية شبكة نور الاسلام