الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :22/4/1435 هـ آراء ومقالات د.محمد بن عبد الله الهبدان
حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان

حوار موقع المحتسب مع  فضيلة الشيخ محمد الهبدان وفقه الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

حوار موقع المحتسب مع  فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الله  المشرف العام على مؤسسة نور الإسلام، وإمام وخطيب جامع العز بن عبد السلام بمدينة الرياض، ضمن سلسلة حوارات احتسابية فيأتي ثلة من المشايخ والدعاة المشهورين على مستوى المملكة العربية السعودية الذين لهم باع مبارك في الدعوة والاحتساب، حيث تتناول هذه الحورات مجموعة من المحاور المتعلقة بشعيرة الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فإلى محاور وأسئلة الحوار:

 

المحتسب: فضيلة الشيخ هناك ظواهر غريبة في المجمتع, بدأنا نسمع عنها كثيراً, مثل: (البويات) و(والإيمو).. وغيرهما، بماذا تفسرون هذه الظواهر؟ وما هي أسباب انتشارها عند بعض الفتيات برأيكم؟ وكيف يمكن الاحتساب عليها؟

الشيخ:

أولاً: نأتي لتعريف هاتين الظاهرتين الدخيلتين على شبابنا وفتياتنا ومجتمعنا:

"الإيمو" (EMO) شخصية متمردة, ذات نفسية حساسة، ويوصف الشخص بأنه "إيمو" إذا كان حزينًا، متشائمًا، كئيبًا، وصامتًا، كما أن بعضهم لديه ميولًا انتحارية، ويرتدون ملابس قاتمة اللون، شعورهم منسدلة إلى الأمام؛ لتغطية العين اليسرى، ومن شعاراتهم: القلب المحطم.

والإيمو أطلق في البداية على نوع من الموسيقى التي تبدأ منخفضة وهادئة, ثم ترتفع بشدة, ثم أصبحت تسمية لجماعة تتبع نظام لبس معين, وموسيقىم معينة, وتسريحة شعر معينة, وقد أخذت هذه الظاهرة بالانتشار بين الشباب المراهقين بين عمري (12-17), ومن يتعدى سن الـ (17) سيتخلى عن هذه الجماعة؛ لأنه ليس بالسن المطلوب.

والإيمو ليس لهم ديانة محددة, يقول البعض: إنهم عبدة الشيطان؛ لأن الوشم والرسومات التي يرسمونها على أجسامهم توحي إلى الشياطين.

أما "البويات" فهي تسمية لفئة من الفتيات المسترجلات اللاتي يعشقن نظيراتهن عشق الشاب لفتاة أحلامه، يدخلن معهن في علاقات عاطفية جارفة، ضاربات عرض الحائط بما نصت عليه الشريعة الإسلامية, وكذلك النواميس البشرية.

وهذه الظواهر تدل على ضعف الإيمان, وغلبة الهوى, والتقليد للأعداء,

وسبب انتشارها:

١- الأصدقاء وأثرهم القوي على بعضهم البعض.

٢- الإعلام المضلل.

٣- التقنية من هواتف.. ونحوها.

٤- الإنترنت, وصفحات التواصل.

والاحتساب عليها يتم من خلال:

١- بيان حكم الله في هذه التصرفات, ونشره بين الطالبات.

٢- إقامة المناشط الوعظية بين الطالبات.

٣- وضع ملصقات ولوحات إرشادية.

٤- منع هذه المظاهر وعدم السماح بها, والحزم في التعامل معها.

المحتسب: برأيكم هل يجوز للرجل أن يحتسب على منكرات المرأة؟ وما هي الضوابط الشرعية التي تحكم ذلك؟

الشيخ:

يجوز للرجل الاحتساب على المرأة, ولكن يراعي ما يلي:

١- عدم الاقتراب منها.

٢- عدم النظر إليها, ويكون نظره للأسفل مثلًا.

٣- أن يرفع صوته في الاحتساب؛ كي لا يتهم بالمعاكسات.

٥- الإيجاز في النصيحة, وعدم الوقوف مع  المرأة للحوار والجدال.

6- تغليب الجانب الوعظي المصحوب بالوعد والوعيد بقال الله وقال رسوله,إذا كان الحديث لجماعة من النساء في مكان عام؛ فهذا الربيع بن خثيم يثبت أمام إغراء النساء, كان الربيع معروفا بزهده وورعه من صغره، وكان في بلده فُسَّاق وفُجَّار يتواصون على إفساد الناس، وتواصوا على إفساد الربيع، فجاؤوا بأجمل امرأة عندهم، وقالوا: هذه ألف دينار، قالت: علام؟ قالوا: على قُبْلة واحدة من الربيع، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني، ثم ذهبت وتعرَّضت له في ساعة خلوة، وأبدت مفاتنها، ووقفت أمامه، فلما رآها صرخ فيها قائلاً: يا أمة الله، كيف بك إذا نزل ملك الموت، فقطع منك حبل الوتين؟! أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟! أم كيف بك يوم تقفين بين يدي الربِّ العظيم؟! أم كيف بك إن لم تتوبي يوم تُرمَيْن في الجحيم؟! فصرخت وولَّت هاربة تائبة عابدة عائدة إلى الله -عز وجل- تقوم من ليلها ما تقوم، وتصوم من أيامها ما تصوم، فلقِّبت بعد ذلك بعابدة الكوفة.. إلخ القصة, الشاهد: أنه صرخ عند احتسابه عليها, وبالغ في الوعد والوعيد.

7- ألا يكون مختليًا بها, بل في مكان عام.

المحتسب: هناك بعض الشباب يدخلون برامج الشات والواتس آب ويحادثون النساء؛ بحجة دعوتهن وإرشادهن وأمرهن بالمعروف ونهين عن المنكر؟ ما هي نظرتكم في ذلك؟

الشيخ:

يجب على الطرفين أن يتقوا الله في ذلك, ولا يتوسعوا فيها؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حذر من فتنة النساء فقال: «اتقوا الدنيا, واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِنْ إِحْدَاكُنَّ» [متفق عليه].

وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-, عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [متفق عليه].

وبإمكانه أن يدعو النساء بطريقة غير مباشرة: كإعطائهن شريطا مثلًا, أو كتيبا.. ونحو ذلك؛ ولذا أحذر الطرفين الرجال والنساء من الانجرار وراء ذلك؛ فإنه مدخل من مداخل الشيطان على الصالحين.

والجميل ان تتولى الداعيات قضايا النساء والدعاة قضايا الشباب ويحيل كل طرف القضية لجنسه من رجل أو امرأة.

المحتسب: كيف يمكن لرجال الحسبة بناء مشروع مؤثر عالميًا, على غرار المشاريع الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية والقومية؟

الشيخ:

ليس صحيحًا أن هؤلاء عندهم مشاريع, بل على العكس نحن الذين نملك الفكر الناجح الذي يسعى لبناء المجتمع, لكن هؤلاء هم الذين يضعون العقبات في طريق الإبداع والنجاح, فدعاة الليبرالية ليس لديهم مشروع نهضوي, ولا خطاب ثقافي, ولا مشروع إصلاحي ولا سياسي, وكل أُطروحاتهم مجرد ردة فعل لكل من يخالف أهواءهم الشخصية التبعية البهيمية..

والليبرالية تنادي بالحرية في إعلامهم مع كل أطياف المجتمع, ومن يقف أمام أهوائهم يجابه بالمنع والحجب والرد, ويصفون مخالفيهم بالرجعيين الظلاميين, ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:12].

والليبرالية يبدأ مشروعهم من المرأة مروراً بالمرأة انتهاء بالمرأة, متلبسين بدور المنقذ للمرأة من الظلم وضياع الحقوق, متخذين بذلك شعارات خداعة رنانة, حتى يخيل لهم أنها من سحرهم تسعى؛ ليجعلوها دمية يستغلون جسدها دون عقلها..

والليبرالية دعوة إلى اختلاط النساء بالرجال في كل موقع بصورة مشينة, تحت شعار: الحياة العصرية خارجة عن حدود الشريعة وضوابط الحشمة..

والليبرالية يظهرون المرأة المتبرجة التي تقوم بدور المثقفة بأنها هي التي تستطيع أن تأخذ حقوقها, وتتحرر من الظلم بزعمهم، وينقلون صورة عن المرأة المحجبة مفادها: أنها غير قادرة على أخذ حقوقها, ولا تمتلك حتى حق الرد, وستبقى معرضة للظلم إن لم تنزع حجابها, وهذا قطعًا يعد ظلمًا واحتقارًا للمرأة من أصحاب دعاة تحرير المرأة (الليبراليين).

وإننا كمجتمع مسلم يدين بالله رباً, وبالإسلام ديناً, وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً, علينا أن نقف في وجه هؤلاء الأعداء الذين ابتلينا بهم في بلادنا, ولا بد أن تكون هناك ممانعة مجتمع  ضد مخططاتهم؛ ليندحر الباطل, ويظهر الحق: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف:110].

وقد تمكن هؤلاء من الوصول إلى المناصب التي من خلالها يفرض على الناس التغريب بقوة القرار السياسي, فلنحذر منهم ومن مخططاتهم الإجرامية.

المحتسب: ما هو دور المحتسبين تجاه المستجدات في مجال الإعلام؟

الشيخ:

لا يخفى أن المجال في ذلك على قسمين:

١- الاحتساب والإنكار من خلال المكاتبات والزيارات والاتصالات.. وغيرها.

٢- إقامة مشاريع إعلامية تنافس تلك الوسائل للبناء والوقاية, فقد أصبح الإعلام في وقتنا الحاضر من أقوى وسائل الدعوة إلى الله؛ وذلك للتقدم التقني المذهل في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وبخاصة في الفضائيات والإنترنت، تلك الوسائل التي تحمل الكلمة والصورة ذات التأثير الشديد في النفوس والعقول، إضافة إلى التجديد المتسارع في الأساليب المتعلقة بالإعداد والتنفيذ والعرض.

وكل ذلك متاح تبليغه في وسائل الإعلام من خلال فنون الإعلام المتنوعة: الخبر، الحديث، والتحقيق، والتقرير، والمقال... إلخ

المحتسب: ما الواجب الاحتسابي للمؤسسات الإعلامية للتصدي لقضايا تغريب القيم؟

الشيخ:

الواجب هو إنشاء مؤسسات إعلامية تنتج ما يصحح الواقع ويبني المجتمع بناء فكريًا سالمًا من الشبهات والشهوات, ومن أهم سبل مواجهة التغريب والتغلب عليه: تعميق انتماء المسلمين إلى أمتهم الإسلامية, وذلك بزيادة معرفتهن بدينهم، وتمتين ارتباطهم بإسلامهم في كل مجال: في التربية، والإعلام, والاقتصاد، والاجتماع، والشّارع، والنادي، والمعهد... إلخ, إن هذا التمتين للارتباط بالإسلام له حكمة أبعد من المحافظة على هويّة الأمة فقط، هو إعطاء فرصة لأمتنا للمساهمة في إغناء الحضارة المعاصرة -في أقل الأحوال- إن لم تكن المساهمة في إنقاذها من أزمتها، فهي مرشحة لهذا بحكم الأصول والثوابت التي ورثتها من خلال رسالة الإسلام، والتي لا مجال للتفصيل فيها؛ فلهذا مقام آخر.

المحتسب: دور الخطيب والإمام في نشر وتطبيع ثقافة الاحتساب بين أوساط المجتمع؟

الشيخ:

قدمت في هذا دورة تدريبة في كيف يُفعِّل الإمام الاحتساب بين جماعة مسجده, وكذا بينت دور الخطيب في كيف يغرس الاحتساب من خلال منبره, فعلى الخطيب أن يخصص خطبة شهرية عن موضوع الاحتساب وأهميته بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع؛ وينوع الخطيب في الحديث عن الموضوع, فمرة يتحدث عن فضله ومكانته، ومرة يتكلم عن أضرار تركه والآثار السلبية المترتبة على ذلك، ومرة عن وسائله المعاصرة وضرورة استغلالها الاستغلال الأمثل؛ لما لها من الدور الكبير في نشر ثقافة الحسبة, وأخرى يتحدث عن شخصية بارزة في الاحتساب.. وهكذا حتى يؤصل هذا الموضوع في نفوس الناس.

المحتسب: المبادرات التي طرحها فضيلتكم فيما يخص عمل المرأة هل لقيت استجابة من قبل الجهات المعنية؟

الشيخ:

للأسف لم تلق تجاوبًا, ونحن الدعاة علينا أن نقيم الحجة ونفعل الواجب علينا, ونسعى قدر المستطاع لتطبيقها, والأمر من قبل ومن بعد لله تعالى.

وقد كنت أتمنى أن يتفاعل الجميع, وفي مقدمتهم العلماء والدعاة وطلبة العلم؛ لما لهذا الموضوع من الأهمية.

المحتسب: كلمة أخيرة توجهونها للدعاة والمحتسبين من خلال نافذة موقع المحتسب؟

الشيخ:

لن يوقف التغريب والمفسدين -بعد الله تعالى- إلا جهودكم, فاستعينوا بالله واعلموا أن لكم دورًا عظيمًا في إيقاف زحف المفسدين, فبارك الله في جهودكم, ونفع الله بكم.

ومما ينبغي القيام به في مواجهة التغريب الآتي:

1- نشر الوعي وبيان خطر التغريب وممارساته, وعبر ما نستطيعه من وسائل تقنية وميدانية.

2- الاحتساب على ما نراه منكرات بأسلوب حسن موافق لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.

3- رصد المخالفات الشرعية, وفضح المجاهرين بها, والرفع لأهل العلم وللمسؤولين وللقضاء الشرعي.

4- دعم المشاريع المناهضة للتغريب, والمساهمة في قوتها وانتشارها بكل ما نملك من وسائل.

فهذه رسالة لكل من يتساءل: ما دورنا؟

أقول: دونك هذه الأربعة أمور هي دورنا, فلنحسن القيام بها واحتساب الأجر، وبإذن الله سنجد ثمرتها واقعًا ملموسًا.

هذا ما يسر الله تعالى بيانه, وأتقدم بالشكر الجزيل للإخوة في مركز المحتسب على هذا الجهد الطيب المبارك الذي يقومون به, سائلًا الله لهم مزيد التوفيق والسداد.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

 

طباعة 54496  زائر ارسال